الشيخ الطبرسي
117
تفسير مجمع البيان
يمتعهم باللات والعزى سنة . قالوا : لتعلم قريش منزلتنا منك . وقوله ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) : نزلت في أبي معمر ، جميل بن معمر بن حبيب الفهري . ، وكان لبيبا ، حافظا لما يسمع ، وكان يقول : إن في جوفي لقلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد ! فكانت قريش تسميه ذا القلبين . فلما كان يوم بدر ، وهزم المشركون ، وفيهم أبو معمر ، وتلقاه أبو سفيان بن حرب ، وهو آخذ بيده إحدى نعليه ، والأخرى في رجله ، فقال له : يا أبا معمر ! ما حال الناس ؟ قال : انهزموا . قال : فما بالك إحدى نعليك في يدك ، والأخرى في رجلك ؟ فقال أبو معمر : ما شعرت إلا أنهما في رجلي ، فعرفوا يومئذ أنه لم يكن له إلا قلب واحد ، لما نسي نعله في يده . المعنى : خاطب سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا أيها النبي اتق الله ) أي : أثبت على تقوى الله ، ودم عليه . وقيل : معناه اتق الله في إجابة المشركين إلى ما التمسوه . وقيل : إن بعض المسلمين هموا بقتل أولئك الذين قدموا المدينة بأمان ، فقال : اتق الله في نقض العهد . ( ولا تطع الكافرين والمنافقين ) مر بيانه . وقيل : إنه عام ، وهو الوجه . والكافر هو الذي يظهر الكفر ويبطنه ، والمنافق هو الذي يظهر الإيمان ويبطن الكفر . ( إن الله كان عليما ) بما يكون قبل كونه ( حكيما ) فيما يخلقه . ولما نهاه عن متابعة الكفار ، وأهل النفاق ، أمره باتباع أوامره ونواهيه على الإطلاق فقال : ( واتبع ما يوحى إليك من ربك ) من القرآن ، والشرائع ، فبلغه ، واعمل به . ( إن الله كان بما تعملون خبيرا ) أي : لا يخفى عليه شئ من أعمالكم ، فيجازيكم بحسبها ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . ( وتوكل على الله ) أي . فوض أمورك إلى الله حتى لا تخاف غيره ، ولا ترجو إلا خيره . ( وكفى بالله وكيلا ) أي : قائما بتدبيرك ، حافظا لك ، ودافعا عنك . ( ما جعل لرجل من قلبين في جوفه ) فإن أمر الرجل الواحد لا ينتظم ومعه قلبان ، فكيف تنتظم أمور العالم وله إلهان معبودان ؟ وقيل . إنه نزل في أبي معمر على ما مر بيانه ، عن مجاهد ، وقتادة . وإحدى الروايتين ، عن ابن عباس . وقيل : إن المنافقين كانوا يقولون إن لمحمد قلبين ينسبونه إلى الدهاء ، فأكذبهم الله تعالى بذلك ، عن ابن عباس . وقيل : إن رجلا كان يقول إن لي نفسين : نفسا تأمرني